عمر السهروردي

486

عوارف المعارف

وتكون تبعا له ، ولا تطمع أن يكون تبعا لك ، وتسكثر ما يصل إليك منه ، وتستقل ما يصل إليه منك . ومن أدبهم في الصحبة : لين الجانب ، وترك ظهور النفس بالصولة . قال أبو علي الروذباري : الصولة على من فوقك قحة ، وعلى من مثلك سوء أدب ، وعلى من دونك عجز . ومن أدبهم : أن يجرى في كلامهم لو كان كذا لم يكن كذا ، وليت كان كذا ، وعسى أن يكون كذا ، فإنهم يرون هذه التقديرات عليه اعتراضا . ومن أدبهم في الصحبة : حذر المفارقة ، والحرص على الملازمة . قيل : صحب رجل رجلا ثم أراد المفارقة ، فاستأذن صاحبه ، فقال : بشرط أن لا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا ، وإن كان فوقنا أيضا فلا تصحبه ، لأنك صحبتنا أولا ، فقال الرجل : زال عن قلبي نية المفارقة . ومن أدبهم : التعطف على الأصاغر . قيل : كان إبراهيم بن أدهم يعمل في الحصاد ، ويطعم الأصحاب ، وكانوا يجتمعون بالليل وهم صيام ، وربما كا ، يتأخر في بعض الأيام في العمل ، فقالوت ليلة : تعالوا نأكل فطورنا دونه حتى يعود بعد هذا يسرع ، فأفطروا وناموا . فرجع إبراهيم فوجدهم نياما ، فقال : مساكين لعلهم لم يكن لهم طعام ، فعمد إلى شئ من الدقيق فعجنه ، فانتبهوا وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه على التراب ، فقالوا له في ذلك ، فقال : لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم ، فقالوا : انظروا بأي شئ عاملناه ، وبأي شئ يعاملنا . ومن أدبهم : أن لا يقولوا عند الدعاء إلى أين ؟ ولم ؟ وبأي سبب ؟